مجموعة مؤلفين

134

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

مسعود : وخير الأمور أوساطها . وما قلّ وكفى خير مما كثرو ألهى . نفس تنجيها خير من امارة لا تحصيها . ومن حكمه عليه السلام قوله : انّ للَّه ملكا ينادى في كلّ يوم : لدوا للموت واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب - . دعوة إلى الزهد والانصراف عن زخارف الدنيا وزينتها وعدم الاغترار بها والتوجّه نحو الحقيقة والحياة الروحية والمدينة الفاضلة فما قيمة الجمع إذا كان مهددا بالفناء أو البناء إذا كانت عاقبته الخراب ، فالجمع والبناء حسن في دار باقية وحياة سرمدية وعيش ازليّ يتمتع به الانسان من دون نهاية ويتنعّم به من غير انقطاع . وقد أخذ هذا المعنى واللفظ أبو نواس الحسن بن هانى كما جاء في الحيوان 3 : 51 ، وديوان أبى نواس : 200 ، فقال : لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلّكم يصير إلى التراب الا يا موت لم ار منك بدا * أبيت فما تحيف ولا تجابى كأنك قد هجمت على مشيبى * كما هجم المشيب على شبابي ونسبت هذه الأبيات في الأغاني 3 : 155 إلى أبى العتاهية إسماعيل بن القاسم ابن سويد العيني المتوفى 211 كما نجدها أيضا في ديوانه 23 - 24 . وقال صالح بن عبد القدّوس المتوفى 855 ه المرء يجمع والزمان يفرّق * ويظل يرقع والخطوب تمزّق ولأن يعادى عاقلا خير له * من أن يكون له صديق أحمق فاربأ بنفسك ان تصادق احمقا * انّ الصديق على الصديق مصدّق وزن الكلام إذا نطقت فإنما * يبدي عقول ذوى القول المنطق ومن الرجال إذا استوت أخلاقهم * من يستشار إذا استشير فيطرق